صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

473

حركة الإصلاح الشيعي

تشرين الثاني من العام 1933 ، يرافقه صديقه سليمان ظاهر ، إلى دمشق ، ومنها إلى بغداد ، فوصلاها محملين بأغراضهما وبصندوق مليء بالأوراق المختصة بالأعيان . ولقد ظل مجتهدنا يذرع العراق وإيران طولا وعرضا ، ما يقارب السنة ، باحثا عن المخطوطات والوثائق ، ومتنقلا من مكتبة إلى أخرى ، ومستجوبا كل من كان قادرا على تزويده بالمعلومات « 54 » . ولقد آتت الرحلة ثمارها ، حتى أنه فكر في رحلة إلى الهند ، إلا أنه لم ينفذ هذا المشروع . وقد اجتمعت المادة المخصصة للأعيان ، فقدّر محسن الأمين في أول الأمر ، أنه سيكون في عشرة أجزاء ، ثم في عشرين ، ثم في خمسين . . . وفي أواخر حياته كان ينتظر أن يصل إلى المائة : وقد توفي ولم يكن قد أنهاه ، فجاء ابنه حسن وأتم المهمة « 55 » . ونظرا لاختيار محسن الأمين أن يدرج كتابه في كتب تراجم الرجال ، فإنه قد احترم قواعد هذا النوع وأصوله . ولذلك فإنه يقدم معظم تراجم الأعيان مطابقة للنموذج التقليدي ، وهو يحتوي بالترتيب على : الاسم الكامل للمترجم له ، ونسبه ، وصفاته ، ودراساته مقرونة بأسماء مشايخه ، وأحوال حياته ، وعدد حجاته وزياراته ، ومؤلفاته ، وقصائده أو قصائد غيره فيه ولا سيما ما كان منها في رثائه . ولئن اتبع مجتهدنا التقاليد الإسلامية ، فإنه مع ذلك قد عمل على إصلاحها وعلى بناء منهج خاص به . لقد اختار معلوماته على الطريقة التقليدية في غالب الأحيان ، مستندا إلى مصادرها ، أي إلى شهرة ناقليها بأنهم ثقات . على أنه قد يتبع أحيانا معايير أخرى ، ولا سيما معيار المصداقية ، فلا يأخذ بالروايات المقبولة لدى أقرانه على نحو أعمى ، بل يعرضها على محك النقد والواقع . وكان ينتقي في بعض الأحيان الرويات ، بدلا من إيرادها جميعا ، وقد يتردد ، نظرا لغياب البراهين الشافية ، ثم يقر بجهله ببساطة ، وعدم قدرته على الحكم . . . ويختم ، حينها كلامه ب « والله أعلم » . أو أنه يستعيد كلاما ، فلا يزكيه ، بل يتذرع بعبارة « يقال » : وبهذه العبارة يذكر « تشيّع » جبل عامل على يد أبي ذر الغفاري ، فيحور حول الموضوع لكي لا يعطي رأيا حازما « 56 » . وكذلك يفعل فيما يختص بهوية السيدة زينب ، بنت علي وفاطمة ، التي يقال إنها مدفونة في المشهد القائم قرب

--> ( 54 ) . محسن الأمين ، سيرته ص 187 - 188 . وقد ترك لنا المؤلف رواية طويلة لرحلته هذه ، وقد نشرها حسن الأمين في رحلات السيد محسن الأمين ، دار الغدير ، بيروت ( ب . ت ) 280 ص . ( 55 ) . أنظر سيرته المرجع السابق . تمكن محسن الأمين من تحرير 36 جزءا من الطبعة الأولى من أعيان الشيعة ، ومنها الجزء الأول وقد صدر في دمشق سنة 1935 . وقد استعاد حسن الأمين أوراقه ونظمها وأتم هذه الطبعة الأولى فوصلت إلى 56 جزءا . ثم تابع عمله على أوراق لم تكن مكتملة ، فأكملها ونشر المجموع في مجلدات على نمط الموسوعات . ثم تابع بحث أبيه فألف المستدركات على الكتاب . في مقابلة مع حسن الأمين في بيروت في 13 / 5 / 1996 . حول الأعيان أنظر مقالة « ورنر إيند » في . P , ) 7891 ( 2 / III . lov , kroY weN / serdnoL , retahsraY . d ? e , acinarI aideapolcycnE'l ni ednE renreW ( 56 ) . الأعيان ، المجلد الأول ، ص 87 و 99 . أنظر أيضا منذر جابر « السيد محسن الأمين مؤرخا » ، ص 214 .